Yahoo!

<div>

 

 

 



 

أهلاً بكم في مدونتي

كتبها سعيد شلندة ، في 11 أغسطس 2008 الساعة: 02:36 ص

 

 

 

31j2r5

 

 

 

egypt

كم تمنيت أن يكون العرب جميعًا دولة واحدة تحت علم واحد  

 

 

 

30021c

 

 

 

إنَّ الخروج عن الَّنصِّ خروجٌ عن الصراط المستقيم

وبالخروج عن النص تنتشر الأهواء وتتعدّد الفِرَق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التوسل والوسيلة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

كتبها سعيد شلندة ، في 24 أبريل 2010 الساعة: 05:52 ص

 

 

التوسل والوسيلة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

 

 

     قال تعالى : ( يا أيٌها الذين آمَنوا اتَّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة .. ) المائدة - 35

     وقال تعالى أيضًا : ( أولَئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ، ويرجون رحمته ويخافون عذابه … ) الإسراء - 57 .

     قال المفسرون أن الوسيلة هي ما يكون سببا للقربى عند الله ووصلة إلى قضاء الحوائج ، يقال : فلان توسل إلى الله بوسيلة : أي تقرَّب إليه بعمل .

     والعمل حتى يكون مقبولا عند الله لابد أن يُشتَرَط فيه شرطان :

أولا : أن تكون النية فيه خالصة لوجه الله ، فلا يداخله الرياء الذي يُحبِط  العمل .

وثانيا : أن يكون صحيحًا ، بمعنى أن يكون على الكتاب والسنة ، ليس فيه بدعة  .

     والتوسل يشمل الأعمال الصالحة على الوجه المأمور به ، كما يشمل الدعاء بهذه الأعمال بعد وقوعها كما وقع للثلاثة الذين حكى النبي صلى الله عليه وسلم حكايتهم لنا أنهم أووا إلى الغار ، فسال السيل فألقى على الغار صخرة سدًت مدخله ، فصاروا لا يستطيعون الخروج منه ، وهو في صحيح البخاري وغيره ، وفيه أنهم قالوا " يا هؤلاء ، إنه لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله بصالح ما عملتم " فدعا كل منهم بصالح ما يرجو قبوله من عمله فاستجاب الله تعالى لهم ، وفرَّج عنهم . وظاهر أن توسلهم في دعائهم بالعمل غير التوسل بإتيان العمل وفعله ، فإنهم كانوا في الغار ، لم يعملوا هذه الأعمال وهم فيه ، بل دعوا الله تعالى بها ، فكان ما نالوا من الفرج ليس مسببا عن العمل ، بل عن الدعاء به .

 

     ولكن ثار جدل كبير حول بعض صيغ الدعاء مثل : اللهم بحق فلان اعطني كذا أو فرِّجْ عنِّي .. إلخ . وقال بعض السلفيين أن الدعاء بهذا الشكل غير جائز لأنه ليس لأحد حق على الله وخصوصا إذا كان المدعو بحقه قد انتقل إلى جوار ربه ، فإنه لايستطيع أن يدعو لك ، فضلا عن أنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا ( طبعاً هذه المقولة منقوضة لأول وهلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : يا معاذ ، أتدري ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله ؟ . قال معاذ : الله ورسوله أعلم . قال : : " فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا " قال معاذ : يا رسول الله أفلا أبشر الناس ؟ قال : " لا تبشرهم فيتكلوا " . والحديث متفق عليه ، فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم  أن للعباد حق على الله إذا توفرت شروطه ) .

      وقالوا أيضًا أن الدعاء بحق فلان يخل بالتوحيد وأنه يفضي إلى الشرك ، أو هو شرك .

     وسوف أعرض الأدلة على جوازالدعاء بكلمة ( اللهم بحق فلان .. ) فيما يلي :

·       لما ماتت فاطمة بنت أسد وهي أم سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم …. وفي آخر الحديث : أنه لما فُرِغَ من حفر لحدها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه وقال : " الله الذي يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، ، اغفِرْ لأُمي فاطمة بنت أسد ، ولقِّنْها حُجّتها ، ووسِّع عليها مدخلها ، بحق نبيّك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنك أرحم الراحمين  " .

والحديث من رواية أنس بن مالك ، أخرجه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط بسند رجاله رجال الصحيح ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين . فالنبي صلى الله عليه وسلم قد توسل إلى الله بذاته وبإخوانه النبيين من قبله وكلهم قد انتقلوا إلى الرفيق الأعلى عليهم الصلاة والسلام .

 

توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخلقه الله تعالى :

 

 

·       عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يارب ، أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فقال الله تعالى : يا آدم كيف عرفت محمدًا ولم أخلقه ؟ قال : يارب إنك لما خلقتني رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوبًا : لا إلَه إلا الله ، محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تُضِفْ إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إليّ ، وإذْ سألتني بحقه فقد غفرتُ لك ، ولولا محمد ما خلقتُك ) .

هذه الكلمات التي نطق بها آدم ، قال بعض المفسرين أنها هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه في قوله تعالى ( فتلقَّى آدم من ربِّه كلمات فتاب عليه ) .

والحديث أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، وقد التزم ألا يذكر في هذا الكتاب حديثًا واحدا موضوعًا ، وأخرجه الطبراني في معجمه الصغير ، وقال : حديث صحيح ، وزاد فيه "وهو آخر الأنبياء من ذريتك " . وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين وقال : هذا حديث صحيح الإسناد . وقال ابن كثير في قصص الأنبياء : أخرجه ابن عساكر أيضًا .

·       عند قوله تعالى : ( وكانوا مِن قبْلُ يستفتِحون على الذين كفروا ، فلمًا جاءهم ما عرفوا كفروا به ) البقرة – 89 . ذكر السيوطي في أسباب النزول : عن ابن عباس قال : كانت يهود خيبر تُقاتل غطفان ، فكلما التقوا هَزَموا اليهود ، فعادت يهود بهذا الدعاء - قائلين - : اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم . فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فيهزمون غطفان ، فلما بُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به . فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا…إلخ الآية ) .

قال السيوطي : الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة .

 

·       ومن أسباب النزول للسيوطي أيضا قال : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب كفروا به …  إلخ الحديث . فنحن نرى أن اليهود كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، ولم يُعِبْ عليهم ربُّنا ذلك ، ولكن الله تعالى عاب عليهم أنهم كفروا بالذي كانوا يتوسلون به .

 

 

توسل في من كان قبلنا بالآثار المادية للأنبياء :

 

·       وعند قوله تعالى في سورة يوسف : " قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل " – الآية 27 . ذكر ابن كثير في تفسيره : أن عمة يوسف كانت تحبه حبًّا شديدًا ، وكانت هي أكبر أبناء اسحق ، وكانت صارت إليها منطقة اسحق ( أي الحزام الذي كان يتمنطق به ) – وكانوا يتوارثونها بالكبر – فكان مَن سرقها من وليها ( أي من المسئول عنها ) كان له سلمًا لا يُنازَع فيه يفعل فيه ما يشاء مثل أن يتخذه عبدًا أو يبيعه … إلخ ، فأحبت أن يظل يوسف عندها لمحبتها له ، فاحتالت لذلك بأن ادعت على يوسف أنه سرق منطقة اسحق ، وعلقت عليه هذه المنطقة بين ثيابه وهو صغير ، ثم استخرجوها من بين ثيابه وهو لا يشعر بما صنعت .  

يهمنا من هذه القصة كيف أن الأنبياء وأبناء الأنبياء كانوا يتتبعون الآثار المادية للأنبياء ويحتفظون بها ويخافون عليها ، فهل في ذلك ما يُخِل بالتوحيد ؟ .

إن دين الله واحد منذ الأزل وحتى تقوم القيامة وهو الإسلام الذي عماده التوحيد ، وإذا كان قد شرع في أمة قبلنا شرع ثم نُسخ في شرع أمتنا ، فهو بالتأكيد لم يُنسخْ لإخلاله بالتوحيد ، ولكن بالتأكيد نسخ لسبب آخر غير إخلاله بالتوحيد ، وهذه بديهة لمن تأملها

·       وعند قوله تعالى :" وقال لهم نبيهم إن آيَةَ مُلكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة … " من سورة البقرة

 

قال ابن كثير في كتابه ( قصص الأنبياء ) ما نصه : " وهذا أيضا من بركة ولاية هذا الرجل الصالح عليهم ويُمْنه عليهم أن يرد الله عليهم التابوت الذي كان سُلب منهم وقهرهم الأعداء عليه وقد كانوا يُنصَرون على أعدائهم بسببه " .

 

جاء في تفسير الجلالين " أن التابوت هو الصندوق ، كان فيه صور الأنبياء ، أنزله الله على آدم واستمر إليهم فغلبهم عليه العماليق وأخذوه ، وكانوا يستفتحون به على عدوهم ( أي يأملون أن ينصرهم الله به ) ويقدمونه في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى : " فيه سكينة " أي طمأنينة . وجاء في نفس التفسير : أن البقية هي نعلا موسى وعصاه ، وعمامة هارون ، وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ورضاض من الألواح … وذكر الطبري في تاريخه أن البقية هي عصا موسى ورضاض من الألواح ، وقال : كانت الألواح فيما بلغنا من در وياقوت وزبرجد .

 

تأمل معي : لو كان طلب النصر على الأعداء توسلا إلى الله بالآثار المادية للأنبياء ، لو كان ذلك شركًا أو يفضي إلى الشرك فهل كان ربنا يُقِر بني إسرائيل على هذا النوع من التوسل ، بل ويرسل إليهم ما يتوسلون به تحمله الملائكة ؟ !!

 

 

 

التوسل برسول الله صلى الله عليه سلم في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى :

 

·       في صحيح الحديث المشهور أن رجلا دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقال : يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل ، فادع الله أن يغيثنا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم اسقنا ، فأمطرت .

فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا الأعرابي على التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم ما يشير إلى أن الدعاء الصادر من الشخص لنفسه أوْلى من دعاء غيره له ، فدل ذلك على أن طلب الدعاء من الغير فيه رجاء الإجابة وخصوصا إذا كان المطلوب منه الدعاء من أهل الصلاح والتقوى .

 

 

·       كما سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نطلب الدعاء من الغير حينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وقد استأذن في العمرة فأذن له وقال :" لا تنسنا من دعائك يا أخي .

 

·       وروى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فمروه فليستغفر لكم " . وفي رواية : وله والدة هو بها بر ، لو أقسم على الله لأبرَّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ." . ومما يدل على مشروعية طلب الدعاء من الغير أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منا أن نسأل الله له الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة ، وطلب منا أن نسأل الله أن يصلي عليه .

 

 

مناظرة بين الإمام مالك وأمير المؤمنين أبو جعفر المنصور :

 

أخرج أبو بكر بن محمد احمد ابو الفرج عن ابن حميد ، كما أخرج القاضي عياض في ( الشفا ) : قال : ناظر أبو جعفر ( المنصور ) أميرُ المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم  . قال له الإمام مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله أدّب قوما فقال : " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " …، ومدح قوما فقال : " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ، لهم مغفرة وأجر عظيم " … وذم قوما فقال : " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " ، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا ، فاستكان لها أبوجعفر وقال : يا أبا عبدالله أأستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال مالك : ولمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ ، بل استقبله واستشفع به فيشفعّه الله . قال الله تعالى : " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

      روى الترمذي في جامعه في كتاب الدعوات عن الصحابي عثمان بن حنيف قال : أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادعُ الله أن يعافيني . قال : إن شئتَ دعوتُ ، وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك . قال : فادْعه ، قال : فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء ( بعد أن يصلي ركعتين كما ورد في رواية أخرى للحديث ) : " اللهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي ، اللهم شفعه فيّ " وفي الحديث إن الرجل لم يغادر المجلس إلا وقد عافاه الله .

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ( ذكر ذلك الإمام النووي في كتاب الأذكار باب أذكار صلاة الحاجة ) . وقال المنذري في كتابه ( الترغيب والترهيب ) باب صلاة الحاجة أن الحديث أخرجه إلى جانب الترمذي كل من النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم . وكذلك أخرجه الطبراني وبعد أن ذكر طرقه قال : والحديث صحيح . ( تأمّل وضع العلماء لهذا الحديث في باب صلاة الحاجة مثل الإمام النووي في كتاب الأذكار والإمام جلال الدين السيوطي صاحب تفسير الجلالين في عمل اليوم والليلة ) .

 

     وقد يقال : بأن ذلك إنما كان لأن النبي صلى الله عليه وسلم شُفِّع فيه فلهذا قال له أن يقول " إني توجهت إليك بنبيك " ، ولكننا سوف نرى كيف أن الصحابة ، عثمان بن حنيف وغيره … استعملوا هذا النوع من التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، وعلى ذلك فإنهم لم يفهموا جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقط ، بل فهموا أنها سنة معمول بها على الدوام ، وهذا ما نراه ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النفحات الإلهية … للمقربين من الحضرة الربانية - فتح الكرامة

كتبها سعيد شلندة ، في 26 يوليو 2009 الساعة: 08:50 ص

عذرًا أيها القارىء العزيز

 

 هذه المقالة من المقالات التي لا تنفض بكارة الكلمات فيها من القراءة الأولى

ولا يُحكم عليها من القراءة الأولى ، ولا يتم قراءتها كقراءة الجرائد

 

     فتح الكرامة ، هو ما يظهره الله تعالى على أيدي أوليائه من خرق العادات ، كطي الأرض ، أو المشي على الماء ، أو الطيران في الهواء إلى غير ذلك ، إما تثبيتًا لأنفسهم حيث يتأكدون بأن الطريق الذي يسيرون فيه هو الطريق الصحيح فيجاهدون أنفسهم لحملها على الصبر عليه وعلى مشاقّه ، وإما تثبيتًا لأتْباعهم فيصبرون على السير معهم ، وإما إظهارًا لهم حتى يعرفهم الناس فيتبعوهم ، وقال علماء التوحيد أن الكرامة للولي هي معجزة للنبي الذي يسير على قدمه الولي ، لأنها تثبِِت صدق دعوى النبي .

 

1 – الإطلاع على بعض الغيب 

 

     ومن فتح الكرامة للأولياء أن يُطلِعهم الله على بعض مفردات الغيب لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى ، وأحيانًا يعرّفهم الله الحكمة من ذلك ، وفي القرآن الكريم كثير من الشواهد على ذلك ، ففي قصة الخضر عليه السلام مع سيدنا موسى علي الصلاة والسلام المذكورة في سورة الكهف وجدنا أن الله تعالى أطلع الخضر على كثير من مفردات الغيب حيث أعلمه أن تحت الجدار كنزًا ، وأن الله تعالى أراد أن يُبقي هذا الكنز لصاحبيه الغلاميْن اليتيمين إكرامًا لأبيهما حيث كان أبوهما صالحًا ، ووجدنا أن الله أطلع الخضر على أن غُلامًا سوف يكون عاتيًا على أبويه إذا كبر فقتله الخضر ، وفي نهاية الآيات يقول الخضر ( وما فعلتُه عن أمري )  ، ووجدنا أن الله أطلع الخضر على أن السفينة التي كانت لمساكين يعملون في البحر إذا بقيت على حالها صالحة جميلة فإن الملك الظالم سوف يغتصبها منهم ، فأراد الخضر أن يعيبها حتي لا يطمع فيها هذا الملك ، وفي نهاية الآيات يقول الخضر ( وما فعلته عن أمري ) .

 

     الشاهد في تلك القصة القرآنية أن الله تعالى يمكن أن يُطْلِعَ بعض خلقه على ما شاء من الغيب ، وليس ذلك مختصّا بالأنبياء ، فلم يكن الخضر نبيّا ، وإنما كان كما قال عنه ربّه ( عبْدًا من عبادنا آتيْناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنّا عِلْما ) 65 – الكهف ، وهذا كله بإعلام الله ، وليس استقلالا عن المشيئة الإلهية أو العلم الإلهي فقد قال الخضر في نهاية الآيات ( وما فعلته عن أمري ) .

 

     روى البخاري في تاريخه والترمذي والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اتّقوا فِراسة المؤمِن ، فإنه ينظر بنور الله " وقد قال العلماء أن الفراسة هي  دقة النظر ووفور العلم بنور البصيرة ، وإن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لكلمة ( اتّقوا ) المذكورة في الحديث لها مدلول خاص ، فهي تدل على أن الأمر حقيقي لا مجازي ، وعندما يُخبِرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن فراسة المؤمن ونظره بنور الله من شأنه أن يُتّقى ويُعمل له حساب ، فمعناه أن الله يُطلِعه على بعض ما يخفى من الأمور ، وأن الله يطلعه على ما لم يطلع عليه غيره من أمور تغيب عن الآخرين ، وهل هذا له معنًى آخر سوى الإطلاع على بعض جزئيات الغيب ؟

 

     وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن فيكم محدَّثين ، وإن منهم عمر " . أي إن فيكم من يُخْبِر بالأمر كأنه حُدّثَ به ، أو إن فيكم مَن تُحدّثُه الملائكة بالأمر من الأمور ، وهذا نوع من أنواع معرفة ما يخفى من الأمور عن طريق الإلهام . وقد وقع للصحابة من هذا النوع كثيرا وسنضرب – إن شاء الله – لذلك الأمثلة التالية .

    

     1 – أوصى أبوبكر ابنته عائشة – رضي الله عنهما – في شأن ما نحلها من أوسُق التمر من حديقته ، ثم نبّهها على جذاذه لتحوزه عن الورثة فقال في سياق كلامه : " إنما هُما أخواك وأختاك " فقالت إنما هي أسماء ، فمن الأخرى ؟ قال : " إن ذات بطن بنت خارجة ( زوجته الثانية ) أراها جارية " فكانت جارية . قال ابن خلدون في مقدمته : ( وقع في الموطّأ في باب : ما لا يجوز من النّحَل )

 وقال أيضًا :

       

     2 - قال عمر بن الخطاب :" يا سارية … الجبل " وسارية هذا هو سارية بن زنيم ، كان قائدًا على جيوش المسلمين أيام الفتوحات ، وقد تورّط مع المشركين في مُعتَرَك وهَمّ بالانصراف ، وكان بقُربه جبل يتجهز إليه ، فرُفِع ذلك إلى عمر وهو يخطب على المنبر بالمدينة فناداه : " يا سارية .. الجبل " ، وسمعه سارية وهو بمكانه ، ورأى شخصه هناك ، والقصة معروفة " انتهى كلام ابن خلدون .

 

     والكرامة هنا ليست لعمر وحده ، بل ولسارية أيضا ، فسارية كان بالعراق ، وعمر كان بالمدينة ، ورغم بُعد المسافة فقد سمع سارية عمرًا ، وفي بعض الروايات أنه رأى شخصه هناك

 

     3 – وعثمان بن عفان كان في بيته ، ودخل علية رجل كان قد نظر إلى محاسن امرأة في الطريق ، فلما دخل عليه الرجل قال عثمان : " يدخل أحدكم وآثار الزنا بادية في وجهه ؟ " فقال الرجل : أوَحْيٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عثمان : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "  اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله "

    

     4 -  وعلي بن أبي طالب عندما أشاع الناس أن معاوية قد مات ، قال عليُ رضي الله عنه : ( والله ما مات ، ولن يموت حتى يملك ما تحت قدميَّ هاتين ، إنما أراد ابن هند أن يستثير علمي فيه ) فمن يومئذ كاتَبَ أهل الكوفة معاوية وعلموا أن الأمر صائر إليه ، وهذا في الوقت الذي كان فيه عليّ بالعراق ، ومعاوية في الشام بدمشق .

 

هذا ، وإن السبب الرئيسي في إنكار بعضهم إمكان وقوع ذلك ، هو عدم التفرقة بين العلم والإعلام ، فالعلم صفة ذاتية لله تعالى ، فهو العليم بذاته لأنه خلق كل شيء ، قال تعالى : " ألا يعلمُ مَن خلق "  أما عباده فليس لهم صفة العلم الذاتي ، بل لهم الإعلام ، فهم لا يعلمون بذاتهم ، بل يعلمون بإعلام الله لهم ، ولهذا قال تعالى : " ولا يُحيطون بشيءٍ مِن عِلْمِه إلا بما شاء "  فقد أثبتَ في الآية أن لخلقه إمكانية أن يحيطوا بشيء من علمه ، لكن ليس بذاتهم ، إنما " بما شاء " سبحانه وتعالى .

 

أما قوله تعالى :" عالِم الغيب فلا يُظهِر على غيْبِه أحدًا إلا مَن ارتضى من رسول…" فقد ذكر المفسّرون ومنهم الفخر الرازي في تفسير( مفاتح الغيب ) أن المقصود من كلمة ( غيبه ) في الآية إنما غيبه الخاص ، الخاص دون العام ، وهو الغيب الخاص بالجنة والنار والصراط وسدرة المنتهى … إلخ .

 

     وقال الألوسي في تفسيره : ( ظاهر الآية أنه تعالى عالم كل غيب وحده ، لا يُظْهِرُ على غيبه المختص به وهو ما يتعلق بذاته تعالى وصفاته عز وجل ، بدلالة الإضافة في قوله { غيبه } إلا رسولا وهو كذلك ، فإن غيبه تعالى لا يُطّلَع عليه إلا بالإعلام من رسول ملكي أو بشري ، ولا كل غيبه الخاص مطّلَعٌ عليه ، بل بعضه وأقل القليل منه ، فدلّ المفهوم على أن غير هذا النوع الخاص من الغيب لا منع من إطْلاع الله تعالى غير الرسول عليه ، فهذا ظاهر الآية دون تعسف ….. ) إلخ

 

     ومن شواهد القرآن أيضا ما أوحى الله تعالى به إلى أم موسى { ولم تكن من الأنبياء والمرسلين ، لأنه لا نبوة في النساء  } ، فقال تعالى : " وأوحيْنا إلى أُم موسى أنْ أرضِعيه ، فإذا خِفْتِ عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعِلوه من المرسلين " . جاء في تفسير الجلالين : أن هذا الوحي كان إلهامًا أو منامًا ، فقد أُخْبِرَتْ بأن ابنها سوف يردّه الله عليها وسيكون من المرسلين ، وهذا نوع من الإطلاع على الغيب ، ولم تكن أم موسى من الأنبياء والمرسلين ، لأنه - كما قلنا – لا نبوة في النساء .

 

     وقصة السيدة مريم العذراء معروفة ولم تكن من الأنبياء ، بل هي كما قال عنها ربها : " صِدّيقة " تمثّل لها الملك بشرًا سويّا وأخبرها بما أخبرها به من أمر الغيب الذي تحقق بعد ذلك .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

     قال تعالى : " وما كان لِبَشَرٍ أن يُكلّمَهُ اللهُ إلا وحيًا أو مِن وراء حجاب أو يُرْسِلَ رسولا فيوحيَ بإذنِه ما يشاءُ إنّه عليُّ حكيم " الشورى – 51 .

 

     ذكر الله تعالى في هذه الآية الوسائل التي يتبعها في اتصاله بخلقه من البشر ، فقال أنها محصورة في ثلاث وسائل : أولها الوحي ، وثانيها أن يكلم البشر من وراء حجاب ، وثالثها أن يرسل رسولا من الملائكة حاملا رسالة إلى أحد من البشر فيوحي بإذنه ما يشاء .

 

     جاء في التفسير أن كلمة " وحيًا "  تعني ما يكون في المنام أو بالإلهام ، وأن كلمة " يرسل رسولا "  هو أن يكون ملكًا كجبريل ، وأن كلمة " من وراء حجاب " أن يُسْمِعه كلامه ولا يراه ، كما وقع لموسى عليه السلام .

 

    وهذه الوسائل الثلاث ليست مخصوصة لأحد من البشر دون غيره  إذا توفرت فيه الاستعدادات الروحية والقابلية القلبية لذلك ، فيمكن أن يقع الإلهام وإرسال الرسول والتكليم من وراء الحجاب إلى أي أحد من البشر المؤمنين ، سواءً كان نبيًّا أو غير نبي ، أما وقوعها للأنبياء والمرسلين فهو للتشريع ، أما لغير الأنبياء والمرسلين فيكون للاستئناس ولتثبيت المؤمنين الذين اختاروا أن يسيروا في طريق الله ، وليُذيقهم الله بعض ثمرات الطاعة ، فغير النبي قد يُلهمه الله على يد ملك الإلهام أن يعمل الخيرات أو يبتعد عن المنكرات أو يتمثل الملك  بشرًا سويًا ليُبشّر أحدًا من المؤمنين بأن عملا من الأعمال التي يقوم بها ذا قيمة خاصة في حقه قد لا تكون بنفس القيمة في حق غيره ، وسوف نرى في الصفحات التالية أدلة على ذلك .

 

     وعلى هذا يمكن القول بأن الوحي باقٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكل ولي من أولياء الله نصيب منه قلّ أو كثُر على حسب درجته ومكانته وقُرْبِه من ربه ولم ينقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم سوى وحي التشريع ، وأرجو من القارىء ألا يتسرع بالاعتراض قبل أن يقرأ الأدلة .

 

     قال النبي صلى الله عليه وسلم : { الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة } ، ونحن نعلم أن الرؤيا باقية ، بل كلما تقدم الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

 

     وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا : { السّمْتُ الحسن ، والتؤَدة ، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة }  ونحن نعلم أن هذه الصفات من أخص خصائص المؤمنين ، وهي باقية فيهم ، والنبوة باقية ببقاء هذه الصفات في المؤمنين ، فالوحي باقٍ  طالما أن هناك أرواحًا قابلة للإلهام وقلوبًا طاهرة تقبله ولم ينقطع سوى وحي التشريع .

 

     وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا : { لم يبق بعدي من النبوة إلا المُبشّرات ، قالوا : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرَى له } فقد أخبر أن بعض النبوة باقِ ببقاء الرؤيا الصالحة ، وبعضها باقِ ببقاء صفات المؤمنين المذكورة في حديث { السّمْتُ الحسن والتؤدة والاقتصاد } .

 

     والوحي الذي هو الإلهام جزء من النبوة .

     وإذا كانت كلمة الوحي قد ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالأنبياء والمرسلين حتى أصبح إطلاق كلمة الوحي لغيرهم أمرًا مُستَغْرَبًا إلى حد بعيد ، فإن الإلهام وهو جزء من النبوة باق ببقاء الهداية الإلهية للمؤمنين ، والنبوة باقية ببقاء الإلهام الإلهي لأولياء الله ، حتى أن بعضهم – ومنهم ابن عربي – أطلق على إلهام الله لأوليائه اسم ( وحي الأولياء ) .

 

     والوحي الذي هو الإلهام عرّفه العلماء بأنه ( الإعلام في خفاء ) وقد يكون منامًا وقد يكون يقظةً ، وهو ليس مختصّا بالأنبياء والمرسلين فقط ، بل يقع لجميع المؤمنين إذا كانت النفوس طاهرة والأرواح نقية والقلوب عامرة بذكر الله ، مُقبلة على طاعته خالصة لوجهه .

 

     أوحى الله تعالى إلى أم موسى ، وأوحى إلى مريم ، وأوحى إلى النحل ، وأوحى إلى الحواريين أتباع عيسى عليه السلام بقوله : " وإذ أوْحَيْتُ إلى الحواريين أن آمِنوا بي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهم البرامج التي يحتاج إليها المتصفح للانترنت

كتبها سعيد شلندة ، في 12 يوليو 2009 الساعة: 00:54 ص

 

اقرأ الموضوع على هذا الرابط في مستندات جوجل
 
 
http://docs.google.com/View?id=ddf2rvs9_115n5k4tvgv
 
 
وإذا رغبت في صورة أخرى للموضوع فيمكن قراءته على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



< ![endif]-->

سعيدشلندة / الموقع الرسمي

http://sites.google.com/site/saidaboshalanda/Home


التالي



&#1581;&#1583;&#1610;&#1579; &#1575;&#1604;&#1585;&#1608;&#1581;

 

اضغط على الرابط التالي لتقوم بالتخبيرعن هذه الصفحة في موقع خبر


خبِّر .khabbr.